عبد الملك الثعالبي النيسابوري

330

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

رقعة إليه أيضا عند انصرافه أنت يا سيدي أقرب رحما ، وأنفذ حكما ، ودونك الدار ، ولك فيها المقدار ، ويسرني أن لا تغيب ولا تغبّ « 1 » ، وتحب الخروج وأحب أن لا تحب . ولو علمت أني إذا ناصبتك أقمت ، فعلت ذلك ولو نقمت . فأقم ريثما تنقضي هذه الأشغال وتنقشع هذه الضبابات . فنتفرغ لقضاء حقك ، ونتسع لواجب لك . ثم إن أبيت إلا الرد ، وإلا الصد ، فإني أراك قبل أن حصلت سرت ، وقبل أن حوصلت طرت . وما قابلنا حقوقك إلا بالعقوق ، والسلام . فصل - لعلك يا سيدي لم تسمع بيتي الناصح حيث قال [ من مجزوء الكامل ] : اسمع مقالة ناصح * جمع النصيحة والمقه « 2 » إيّاك واحذر أن تكو * ن من الثقاة على ثقة صدق [ الشاعر ] واللّه وأجاد فللثقاة خيانة في بعض الأوقات . هذه العين تريك السراب شرابا ، وهذه الأذن تسمعك الخطأ صوابا . فلست بمعذور ، إن وثقت بمحذور . وهذه حال السامع من أذنه ، الواثق بعينه . وأرى فلانا يكثر غشيانك وهو الدني دخلته ، الرديء نحلته ، السيء وصلته ، الخبيث جملته ، وقد قاسمته في أزرك ، وجعلته موضع سرك ، فأرني موضع سرك . فأرني موضع غلطك فيه ، حتى أريك موضع تلافيه . ما أبعد غلطك عن غلط إبراهيم عليه السلام ! إنه رأى كوكبا ، ورأيت تولبا « 3 » ، وأبصر القمر وأبصرت القدر ، وغلط في الشمس ، وغلطت في الرمس ، أظاهره غرك أم باطنه سرك ؟

--> ( 1 ) الغبّ : الزيارة فترة بعد فترة وللرسول الكريم حديث يقول : زر غبّا ولا تزر خبّا . ( 2 ) المقه : المحبة . ( 3 ) التولب : الجحش .